البكري الدمياطي

14

إعانة الطالبين

( قوله : ولو دهنا ) أي ولو كان المتنجس دهنا ، وهو غاية للرد على من قال بصحة بيعه ، بناء على القول الضعيف بإمكان طهره . ( وقوله : تنجس ) يورث ركاكة لا تخفى ، فالأولى حذفه . ( قوله : بل يصح هبته ) أي المذكور من النجس والمتنجس . وفي البجيرمي ما نصه : ( فرع ) لو تصدق ، أو وهب ، أو أوصى بالنجس - كالدهن ، والكلب - صح ، على معنى نقل اليد . اه‍ . سم . ع ش . ( قوله : ورؤيته ) معطوف على ملك : أي وشرط رؤيته . ( وقوله : أي المعقود عليه ) أي ثمنا ، أو مثمنا . ( قوله : إن كان معينا ) قيد في اشتراط الرؤية ، أي تشترط الرؤية إن كان المعقود عليه معينا - أي مشاهدا حاضرا - فهو من المعاينة لا من التعيين ، لأنه صادق بما عين بوصفه ، وليس مرادا . فلو كان المعقود عليه غير معين - بأن كان موصوفا في الذمة - لا تشترط فيه الرؤية ، بل الشرط فيه معرفة قدره وصفته . ( قوله : فلا يصح بيع معين لم يرده العاقدان ) أي لا يصح بيع معين غائب عن رؤية المتعاقدين أو أحدهما - ولو كان حاضرا في المجلس - وعلم من ذلك امتناع بيع الأعمى وشرائه للمعين - كسائر تصرفاته - فيوكل في ذلك - حتى في القبض والاقباض - بخلاف ما في الذمة . ( قوله : كرهنه وإجارته ) أي كما لا يصح رهن المعين وإجارته من غير رؤية المتعاقدين . ( قوله : للغرر المنهي عنه ) تعليل لعدم صحة بيع ما ذكر . والغرر : هو ما انطوت عنا عاقته ، أو ما تردد بين أمرين : أغلبهما أو خوفهما . ( قوله : وإن بالغ في وصفه ) أي لا يصح بيع المعين من غير رؤية - وإن بالغ كل منهما في وصفه - وذلك لان الملحظ في اشتراط الرؤية : الإحاطة بما لم تحط به العبارة من دقيق الأوصاف التي يقصر التعبير عن تحقيقها وإيصالها للذهن ، ومن ثم ورد : ليس الخبر كالعيان بكسر العين ، ولا مخالفة بين هذا وبين قوله الآتي : ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم ، فقال : بعتك ، انعقد بيعا ، لأنه بيع موصوف في الذمة ، وذاك بيع عين متميزة موصوفة . ( والحاصل ) لو قال بعتك ثوبا قدره كذا ، وجنسه كذا ، وصفته كذا : صح - ولو كان الثوب حاضرا عنده - وذلك لأنه إنما اعتمد على الصفات الملتزمة في الذمة . ولو قال بعتك الثوب الذي صفته كذا وكذا ، فإنه لا يصح ، لان المعين لا يلتزم . ( قوله : وتكفي الرؤية قبل العقد إلخ ) فإن وجده المشتري متغيرا عما رآه عليه تخير ، فلو اختلفا في تغيره فالقول قول المشتري بيمينه وتخير ، لان البائع يدعي عليه أنه رآه بهذه الصفة الموجودة الآن ورضي به ، والأصل عدم ذلك . وإنما صدق - أي البائع - فيما لو اختلفا في عيب يمكن حدوثه ، لأنهما قد اتفقا على وجوده في يد المشتري ، والأصل عدم وجوده في يد البائع . اه‍ . تحفة . ( وقوله : فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد ) أي في المعقود عليه الذي لا يغلب تغيره إلى وقت العقد ، وهو صادق بما يغلب عدم تغيره - كأرض ، وحديد ، ونحاس ، وآنية - وبما يحتمل التغير وعدمه سواء - كالحيوان - بخلاف ما يغلب تغيره إلى وقت العقد - كالأطعمة التي يسرع فسادها - فلا تكفي رؤيته قبل العقد ، لأنه لا وثوق حينئذ ببقائه حال العقد على أوصافه المرئية قبل . ( قوله : وتكفي رؤية إلخ ) . ( إعلم ) أن رؤية كل عين على ما يليق - بها فيعتبر في الدار رؤية البيوت ، والسقوف ، والسطوح ، والجدران ، والمستحم ، والبالوعة . وفي البستان رؤية الأشجار ، والجدران ، ومسايل الماء . وفي العبد والأمة رؤية ما عدا العورة . وفي الدابة : رؤية كلها - لا رؤية لسانهم ، ولا أسنانهم - وفي الثوب نشره - ليرى الجميع - ورؤية وجهي ما يختلف منه - كديباج منقش ، وبساط - بخلاف ما لا يختلف - ككرباس - فيكفي رؤية أحدهما . وفي الورق البياض . وفي الكتب والمصحف رؤية جميع الأوراق . وفي متساوي الاجزاء - كالحبوب - رؤية بعضه . وفي نحو الرمان بما له قشر يكون صوانا لبقائه رؤية قشره . ( قوله : بعض المبيع ) المناسب لما قبله : بعض المعقود عليه ، مبيعا كان ، أو ثمنا . ( قوله : إن